الرئيسية / آراء / الخوف شعور طبيعي لكنه قد يرقى عند البعض إلى المرض/ د. عبد الجليل أميم

الخوف شعور طبيعي لكنه قد يرقى عند البعض إلى المرض/ د. عبد الجليل أميم


iSpeech.org
من ذا الذي منا لا يخاف؟ كلنا جربنا الخوف بل ونخاف من الخوف، مع الخوف ندخل في تجربة نفسية نشعر فيها بأننا غرباء عنا أو أن أمرا غريبا يسكننا ويسيطر علينا أو يهاجمنا بل ويحركنا متحكما فينا، إنها تجربة نفسية يمكن أن تكون مفيدة كما يمكن أن تحيل على الاضطرابات النفسية والفوبيا المرضية.

من فوائد الخوف أنه يحي فينا بل يرفع في دواخلنا حساسية التأهب لمواجهة المخاطر التي تواجهنا، فبالخوف نستجمع قوانا لمواجهة تحديات المحيط، بل إن هناك من اعتبر أنه لولا الخوف لما استمر الإنسان في الوجود، فخوفه جعله يطور ذاته وقدراته ويرفع من معنوياته ويصنع أسلحته ويبني مخابئه، ويحرث ويزرع ويحصد، ويصنع، ويتاجر، ويتوالد .....الخوف يكون بهذا المعنى سر استمرار الحياة وتطورها، وربما في فترة وباء كوفيد 19 دليل آخر على إيجابيات الخوف وما أحدثه من تفاعلات إيجابية كانت دافعة لصنع اللقاح، والتكافل الاجتماعي والبقاء في البيوت وتحمل الحجر الصحي وو......إن الخوف هو الشعور الذي دفعنا في تلك اللحظات لنقرر التصرف وفق مقتضيات ما تتطلبه إرادة الاستمرار في الحياة، إنه هنا وسيلة لتعبئة النفس والرفع من استعدادها وقوة تحملها بل وإبداعها لإيجاد الحلول الاجتماعية والاقتصادية والسياسية...

إن الخوف في هذه اللحظة شعور وعاطفة وسلوك موجه نحو خطر خارجي يهدد وجودنا. إن الخوف هو تلك الوجدانيات التي حذرتنا ومنعتنا من المخاطرة بالتصرفات غير المسئولة. وهو نفسه الذي يدفع الآباء والأمهات إلى تنبيه أبنائهم على المخاطر، وتوجيه انتباههم لعواقب الكسل وعدم الاستعداد للامتحان، وهو الذي يجعل الطلبة والتلاميذ يستعدون لاجتياز الامتحانات بشكل جيد ويدفعهم لبذل أقصى درجات الجهد من أجل تجنب مشاعر الإحباط الناتجة عن عدم التوفق في الامتحانات، وهو الذي يحركنا للهروب عند مشاهدة أمر خطير للنجاة بحياتنا، الخوف نعمة ما بقي في مستوى الدافع الإيجابي.

إن الخوف هو الذي يدفعنا للنضال من أجل العدالة خوفا من سيطرة الظلم، وهو الذي يدفع البعض للنضال ضد الاستعمال المفرط للطبيعة دفاعا عن البيئة بترشيد الصناعات الجديدة لتغدو صديقة للبيئة، والخوف من الدمار النووي هو الذي دفعنا للتفكير في مراقبة الصناعات النووية،

والخوف من تطور العدو هو الذي يدفع لتطوير وسائل الدفاع والمراقبة،

والخوف من الفيضانات هو الذي كان وراء بناء القناطر والسدود واختيار أفضل الأماكن للسكن والابتعاد عن الأمكنة الخطرة. والخوف من المجاعات هو الذي يوجد خلف تطوير الزراعات والصناعات الغذائية......

الخوف وراء كل شيء جيد لكن كل هذا يحمل في طياته مخاطر الخوف من نتائج الخوف عندما يفرط الإنسان في خوفه، فيصنع ليدمر، ويدمر ليصنع، يبني ليطور ويطور ليستغل غيره، يتعلم ليسود فيسود ليظلم....إنها سيرورة الخوف والخوف من نتائج الخوف التي تعيد الخوف إلى مستواه المقبول لكي لا يتحول هو نفسه من عاطفة تعبئة إيجابية إلى وسيلة تدمير واستغلال وسيطرة واضطراب.

الخوف الطبيعي والمرضي هما اللذان قال فيهما ربنا: "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين". فالخوف المرضي خوف صنعته ظروف التنشئة في دواخل الأفراد فتجاوز حده، والخوف الطبيعي خوف بقي في مستواه العادي لتوفر ظروف اجتماعية دعمت قوة الشخصية وساعدتها على مواجهة التحديات، والخوف المرضي يمكن بالعلاج أن يعود لمنحناه الطبيعي.

 

 

د.عبد الجليل أميم/ نور السلام بريس

 

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*