الرئيسية / آراء / المغرب من الدولة الاجتماعية إلى الدولة الليبرالية*/ عمر بنباضريف

المغرب من الدولة الاجتماعية إلى الدولة الليبرالية*/ عمر بنباضريف


Powered by iSpeech
إن مفهوم الدولة الاجتماعية يتجلى في الدولة الراعية لمواطنيها، والضامنة لحقوقهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وهدفها هو خلق الرفاهية لجميع مواطنيها في ظل العدالة على جميع المستويات، محترمة كرامة المواطن كانسان بأبعاده الروحية والجسدية، معتبرة أن الإنسان في خدمة أخيه الإنسان من خلال ما سخر له في هذا الكون: بمعنى إن النجار في خدمة الطبيب، والطبيب في خدمة البناء، ...والكل في خدمة الوطن، ويدل هذا على أن كل فرد مسخر ومحتاج في آن واحد إلى الأخر. إذ لا يمكن للإنسان أن يقوم بكل شيء، ا وان يكون الكل في الكل، فهو في حقيقته جزء من الكل. إلا أن الدولة المغربية بدأت تتراجع عن دورها الريادي الاجتماعي، فاسحة المجال للاتجاه الليبرالي الاقتصادي انطلاقا من الثمانينات، والمتمثلة أساسا في الخوصصة التدريجية لمجموعة من الشركات والقطاعات العمومية، وإعداد قانون جديد للاستثمار، وفتح الباب للرأسمال الأجنبي والانخراط في الاتفاقيات الدولية، والتوقيع على اتفاقيات التبادل الحر في مطلع القرن الواحد والعشرين مع المجموعة الأوروبية. إلا أن هذه الخوصصة اكتسحت القطاعات العمومية الحيوية كقطاع التعليم والصحة كما أنها لا تتجاوب مع الواقع الاقتصادي للبلاد، مما جعل المغرب يتحرك في اتجاهين: اتجاه ليبرالي يخطوا خطوات سريعة، واتجاه تقليدي يتحرك بصعوبة وببطء.

والملاحظ هو أن اقتصاد المغرب في حد ذاته اقتصاد خدماتي، والقطاع الخدماتي لا يعتبر قطعا منتجا، بل يطغى عليه الجانب الاستهلاكي. كما أننا نستهلك ما لا ننتج، وننتج ما لا نستهلك. والجدير بالذكر أن الخوصصة يجب أن توفر لها بيئة اقتصادية صناعية قوية، قادرة على المنافسة على الصعيد الوطني والدولي. أما خوصصة القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة، فإنها ستؤدي إلى خلق طوابير من الأميين والعاطلين والمرضى والفقراء. كما أنها ستؤدي إلى التهميش والإقصاء الاجتماعي. فان بعض الدول الأوروبية بالرغم من قوة اقتصادها، وأنها من الدول الصناعية الكبرى، فإنها لم تقم بخوصصة التعليم الذي هو عصبة التقدم على المستوى العلمي، الذي يغذي التوجه الاقتصادي نحو التصنيع والتكنولوجيا الجديدة. فان خوصصة التعليم حاليا بالمغرب، يغلب عليها مقررات أوروبية وغربية، لا صلة لها بالواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي المغربي الذي هو في طريق النمو. لا يعقل أن ندرس المغاربة باستراتيجية لا تتجاوب مع واقعهم الاقتصادي، حيث أن النظري التعليمي أوروبي غربي صناعي تكنولوجي، بينما الواقع المغربي فلاحي، سياحي، خدماتي. لكن المشكل الأكبر حينما يتخرجون من هذه المدارس والجامعات الخصوصية ذات التوجه الأوروبي والغربي: فهل الدولة المغربية الليبرالية قادرة فعلا أن توفر لهم فرص الشغل، انطلاقا من اختيارها الذي لا يتجاوب مع واقع البلاد الاقتصادي؟

وأخيرا يتضح لنا بان الدولة رغم مصادقتها على بعض الاتفاقيات الدولية، فإنها غير واضحة في استراتيجياتها البعيدة المدى: إذ ليست هي بالدولة الاجتماعية، كما أنها ليست بالدولة الليبرالية، فإنها بين المنزلتين. وهذا يشكل خطرا اقتصاديا واجتماعيا على المواطن، ستظهر عواقبه في المستقبل القريب أو البعيد. يتبع....

 

عمر بنباضريف/ نور السلام بريس

  • *كتب هذا المقال يوم 29/06/2019

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*