الرئيسية / آراء / وقفة تأمل في زمن كورونا

وقفة تأمل في زمن كورونا


text to speech
من أنا؟ من أين أتيت؟ وإلى أين؟ وما المصير؟

إنه الإنسان الحائر التائه في عالم التكنولوجيا والتلاعب بالعقول، بشتى الطرق والوسائل والأيدولوجيات المتنوعة والمتعددة تارة باسم العلم والفلسفة والدين، وتارة أخرى باسم العقل وهوى النفس والخرافات.

صياح وهياج هناك، وسهو ولهو وغفلة ومرح وجهل وجهالة وحمق هنا، طموح وأفاق وقلق وخوف يطارد الإنسان في عالم لا ندري فيه ما معنى الحياة؟ ما مصدرها وأصلها، وما منتهاها؟ الكل أصبح حائرا؟ حياة لا نعلم شيئا عن جذورها الثابتة ولا عن فروعها المترامية المتطورة؟  عشرات التساؤلات تتزاحم وتتصارع في أذهاننا؟ من يجيب عنها: العلم، الفلسفة، الدين أو الأهواء النفسية؟

سيظل الإنسان مهما تكبر وتجبر يجتر يأسه ويسكن إلى قلقه، ويستأنس به، متسليا برغابته النفسية وحاجته العضوية متناسيا الغيب الذي يحيط به من كل جانب. لقد ظل الإنسان منذ الأزل يصارع الموت من أجل الحياة، لتحقيق وجوده متجاهلا المجهول، فما زاده ذلك إلا قلقا وملالا وإحباطا نفسيا، محاولا الهروب إلى متاع الدنيا ومعانقة المنسيات والملهيات بكل أصنافها وأنواعها في بحر اللذة والإباحية المطلقة، وألوان اللهو والرقص والغناء.

إنه مجرد إنسان عابر في هذا الكون الفسيح العريض، الملاحق بالموت في كل حين. إذا كان النظام الكوني يعلمنا أن لكل شيء ضوابط سواء في البحار والجبال والأرض والنجوم والنبات والحيوان... لكل مهمته، عاكف عليها بجد وأمانة. فما بال الإنسان الظلوم الجهول يعبث بنفسه وبالحياة وبالكون؟

فلماذا الكذب والخيانة والقتل والنهب والظلم واستعمال الحيل والتلاعب بعقول وحياة الأبرياء؟

لماذا هذه الفوضى والعشوائية باسم العقلانية والحرية المطلقة؟ ...

أين هو الإنسان العاقل من الوظيفة المسندة إليه بحرية الاختيار والإدراك بمقتضى التكليف؟

فالاختيارات متعددة ومتنوعة، فيما تنطوي عليه من خير أو شر، زمامها بيدك أيها الإنسان المكلف والمحكوم عليه بالتأمل في واقع السنن والاستفادة منها.

أجل من أنا؟ كائن ذاتي أو هيكل جسدي؟ كائن روحي أو نفسي؟ ما مصدري وإلى أي غاية أسير؟ ما معنى الموت الذي يتربص بي؟ هل عدم بعد وجود، وسكون بعد حركة، أم هو باب فريد وعجيب إلى حياة أخرى؟ وهل سنحيى بعد الموت؟ وما النهاية إن كانت هناك نهاية؟

هل أنا المسؤول عن أفعالي في هذا العالم المليء بالتناقضات، أم هنالك من أتحرك في قبضته، فهو القيم علي والمتكفل بشأني؟ فمن هو إذا؟ وما أصل العلاقة القائمة بيني وبينه؟ فما وظيفتي وما معنى وجودي في هذا الكون؟ هل أتجاهل هذه الأسئلة وأجهل نفسي وما حولي وألجأ إلى الفرار والتناسي؟

وأقع بعد ذلك فريسة للقلق والكآبة، والعبث والفوضى واجترار الواقع، والدخول في نفق مظلم مسدود وانتحار بطيء...

نعم الخلاص والسبيل الوحيد هو التحرر من الجهل والجهالة المطلقة والمثول أمام حكمة الصانع، بالتأمل في هذا الكون الفسيح ببصيرة، واكتشاف اللامتناهي في ملكوته. إنه البحث عن الحقيقة بل الحق: الله عز وجل! ...

استيقظ أيها القابع في لهو الحياة وزينتها، هيا ابحث عن الحق، فإنه قريب منك، وإياك أن تضيع في مسالك الحقيقة ومتهات روادها. واعلم أنه مهما ابتعدت عن الحق، فلسوف تبقى مشكلتك قائمة مع نفسك ومع العالم، ولسوف تظل أسئلتك الملحة تطاردك في كل مكان وزمان، وتلاحقك وتنتظر منك الجواب.

وإياك والتسويف ثم التأجيل، فإنها ستباغتك في أي لحظة...

 

 

عمر بنباضريف/ نور السلام بريس

 

 

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*