الرئيسية / ثقافة وفنون / “من وحي”نظرية الفستق  !! إن لم تعلم أين تذهب, فجميع الطرق تنتهي للاشيء/ عبدالفتاح المنطري*

“من وحي”نظرية الفستق  !! إن لم تعلم أين تذهب, فجميع الطرق تنتهي للاشيء/ عبدالفتاح المنطري*


Free Text to Speech
 «كتاب سيغير طريقة تفكيرك و حكمك على الأشياء»:

هكذا بدأ الكاتب السعودي، فهد عامر الأحمدي كتابه , مؤكدا فيه على أنه هو من ابتكر «نظرية الفستق» التي تعني بكل بساطة أن حظوظنا في الحياة تزيد وترتفع بفضل تغييرات بسيطة، كما يمكن لحياتنا أن تنتهي خلال ثوان قليلة بارتكاب أخطاء صغيرة أو حماقات مفاجئة، يقول هنا أن «كل إنسان حولك مزيج نفسي ووراثي وثقافي لا يتكرر، فأنا وأنت محصلة لظروف تتغير وتتبدل بمرور العمر وتنوع الخبرات.

نحن نشبه الحقائب بأرقام سرية لا نعرف أحياناً كثيرة كيف نفتحها ولا كيف نرى محتوياتها. غير أن المشكلة لا تكمن في تنوع شخصيات البشر، بل في فشل كل إنسان في اكتشاف نقاط تفرده و أسباب اختلافه عن الآخرين. في اعتقاد كل شخص أنه فريد عصره ووحيد زمانه والمرجع الوحيد فيما يختلف عليه الناس. وأياً كانت آراؤنا فهي محصلة لمؤثرات عميقة لا واعية، وخلفيات توجهنا لتبني آراء وأفكار نعتقد أنه مسلم بها. لهذا السبب أعتقد أن أول متطلبات الخروج بقرار صائب هو الخروج من«قوقعة المسلمات»، عندها فقط لن يصبح همنا الأول الدفاع عن آرائنا الخاصة، بل التأكد من أننا لم نخدع أنفسنا و نتبنى آراء مسبقة. نصبح مهيئين إلى الانتقال من مرحلة (لماذا)نفعل ذلك، إلى (كيف نطور أنفسنا) ونصبح أفضل من ذلك»

ماهي خطتك في الحياة ؟

يجمع الكتاب الذي طبع ست مرات رغم إتاحته مجانا على شبكة الأنترنيت  65 موضوعاً مختلفاً جاءت أشبه بالمقال الصحفي يعرض كل منها باختصار فكرة معينة تتعلق بطرق التفكير والسلوك والحكم على الأمور والأشخاص

أجرى فهد الأحمدي مقارنة بين حياة الإنسان والطائرة قائلاً تحت عنوان «ماهي خطتك في الحياة؟»: "حين تسافر إلى أي بلد تنطلق حسب خطة عمل مسبقة وجدول دقيق يحدد موعد إقلاعها ومن أي مطار أو مدرج، وكذا موعد هبوطها لأن عالم الطيران منضبط يسير وفق جدول دقيق وخطة متفق عليها.

في المقابل تخيل صعود قائد إحدى الطائرات إليها دون معرفة وجهتها، وحين يتصل ببرج المراقبة يتفاجأ بعدم وجود رحلة مجدولة للطائرة، فماذا سيفعل حينها؟ هل سيقلع بها، وإذا أقلع هل سيظل محلقاً في السماء بدون وجهة محددة، وإذا رغب في العودة إلى المطار الذي أقلع منه هل سيحصل على إذن بالهبوط؟ الإنسان بدوره مثل الطائرة إن امتلك خطة مسبقة لحياته نجح إلى حد كبير في الوصول إلى وجهته، وإن لم يمتلك رؤية واضحة لأهدافه سيبقى «محلك سر» على الأرض، وحتى إن «أقلع» سيهدر طاقة كبيرة ووقتاً هائلاً ثم يسقط، أو يهبط مجدداً في نفس المنطقة التي غادرها.

وعقب على ذلك بقوله: «تشير خبرتي المتواضعة إلى أن ضياع الهدف في سن مبكرة هو المسؤول الأول عن الفشل وعدم تحقيق الإنسان لطموحاته. وهذا أمر يتعلق بالكسل أو التقاعس بل بالركض في الاتجاه الخطأ والدوران في حلقة مفرغة وهو ما يجعل جميع الطرق تنتهي إلى لاشيء».

كاتب موهوب ورحالة بامتياز:

و فهد عامر الأحمدي من مواليد سنة  1966بالمدينة المنورة، كاتب ورحالة وناشط إعلامي ومؤلف سعودي، ظهرت مقالاته  اليومية في الصفحات الأخيرة من صحيفة المدينة السعودية (1991-2000) وصحيفة الرياض (2000-2019) وصحيفة الاقتصادية (2020).وقد حطم الرقم القياسي من حيث نشر المقالات بلا انقطاع منذ سنة 1991 ومن حيث عدد ما نشر منها (9520 مقالا حتى مارس 2019، كما يعد الكاتب الأعلى راتبا في تاريخ الصحافة السعودية،فقد بلغت أجرته الشهرية  56 ألف ريال (ما يفوق مئة ألف درهم مغربي) قبل استقالته من صحيفة الرياض سنة 2020، ويعد أيضًا من أهم مضيفي المحتوى العربي, حيث توازي مقالاته 50 رسالة دكتوراه و قد عرف عنه كثرة رحلاته وزيارة أماكن مجهولة للكتابة عنها .

بدأ شغفه بعالم التجوال عبر العالم في سن الثامنة حين زار مصر وأمريكا ومعظم ولاياتها،وفي سنة 2020 ،أتم زيارة معظم دول العالم ونشر أغلب رحلاته في كتاب مصور بعنوان: "حول العالم في 80 مقالا"

من جامعة الملك عبدالعزيز،تخصص علوم الأرض دون البكالوريوس إلى أمريكا دون إنجاز يذكر:

درس في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، تخصص علوم الأرض (الجيولوجيا) ثم تحول إلى (الحاسب الآلي)،لكنه ترك الجامعة دون الحصول على شهادة البكالوريوس، وانتقل للدراسة في جامعة هاملاين في مينيسوتا الأمريكية غير أن مسيرته الدراسية توقفت بسبب انقطاع البعثات الحكومية حينها - وأيضًا؛ لأن الدراسة الجامعية لم تكن تشغل باله بقدر الحصول على براءة اختراع لجناح ذاتي الطيران. وقد اعتبر السنوات التي قضاها في الجامعات مضيعة لوقته، وهو يتحدث 9 لغات بسبب احتكاكه بزوار الحرم النبوي.

في عام 1989، عاد من أمريكا إذن بلا أي إنجاز يذكر ، وعمل في مطبعة القرآن في المدينة المنورة كمدقق تقني، ثم كموظف حكومي  قبل أن يعين في 2004 مديرا للشؤون الإعلامية في إمارة منطقة المدينة المنورة، لكنه استقال نهائيا من العمل الحكومي في 2006، وتفرغ للعمل في صحيفة الرياض.

أنيس منصور السعودية: اللهم إني !!

لم تكن توجد في القطاع الخاص وظيفة تدعى "كاتب"،الأمر الذي جعله يحسب مع صحيفة الرياض تحت مسمى "صحفي" - وكتب في ذلك مقالا بعنوان "اللهم إني كاتب"، وكان تفرغه للكتابة في صحيفة الرياض (دون  الحضور) فرصة إيجابية له أتاحت له التفرغ للتأليف وإكمال جولاته حول العالم وكتابة مقالاته اليومية من دول ،وتميزت مقالاته بتنوعها المعرفي وتوجهها العلمي وطبيعتها الغرائبية حتى لقب بــ(أنيس منصور السعودية).

غير انه شخصيا يجد نفسه قريبا من مقالات الكاتب الأمريكي إسحاق عظيموف والبريطاني أرثر كلارك. رغم فترة عمله الطويلة في الصحف، وكان قد بدأ التأليف في مرحلة متأخرة نسبيا؛ حيث ظهر له أول كتاب معروف عام 2011 ونشر منذ ذلك التاريخ 13 كتابا في مجالات مختلفة (بواقع 1,6 كتاب في العام).

خلال فـترة عمله الحكومي؛ كان فهد الأحمدي يعمل أيضا ككاتب يومي في صحيفتي المدينة والرياض. وفي أكثر من لقاء صرح بأنه لم يكن يفكر يوما بأن يصبح كاتـبا أو مؤلفًا.. ولكنه حين عاد من أمريكا عاطلا عن العمل لم يكن يملك ما يقدمه سوى "أفكار" و"معلومات" كانت الصحف الأقرب لنشرها.

وهكذا بدأ بكتابة مقالات بعـثها للصحف حتى وافقت صحيفة المدينة على نشر  بعضها، ثم  انتظمت مقالاته تحت زاوية يومية في صحيفة المدينة بعنوان"حول العالم"مدة عشر سنوات ونقل بعد ذلك زاوية (حول العالم) إلى صحيفة الرياض ،وظهر أول مقال فيها بتاريخ 9 سبتمبر 2006 بعنوان :"فيروس يلتهم قارة". وفي 2016 أكملت الزاوية ربـع قرن من الصدور اليومي المتواصل منذ تجربتها بصحيفة المدينة.

وخلال هذه الفترة أصبح الكاتب من حملة الأسهم في صحيفة الرياض؛ غير أن تراجع شعبية الصحف الورقية (كافة) جعله يـفكر بالتوقف عن الكتابة اليومية والتركيز على تأليف الكتب فقط. وفي مطلع عام 2019 قررت الصحيفة تحويل الكتاب فيها إلى نظام الدفع (بحسب القطعة) الأمر الذي رفضه الكاتب. وحين وصلت المفاوضات لطريق مسدود توقفت الزاوية عن الظهور في صحيفة الرياض ــ وظهر أخر مقال فيها بتاريخ  5 مارس 2019.وخلال توقفه لسنة ونصف نشر كتابين ثم عاد للكتابة في الصحيفة الاقتصادية بواقع مقالين في الاسبوع على الصفحة الأخيرة.

بين آرثر كلارك و فهد الأحمدي:


 يبدو أن فهد الأحمدي قد تأثر في كتاباته حسب اعترافه هو نفسه بالكاتب البريطاني آرثر كلارك المتخصص في الخيال العلمي،رغم أنه اتخذ لنفسه مسارا آخر في الكتابة يهم شؤون الحياة الإنسانية اليومية بشكل أساسي.
أما كلارك الذائع الصيت،فهو أحد رواد كتاب قصص الخيال العلمي، ولد في بريطانيا عام 1917 وكان في صباه يتردد على جمعية تهتم بالفضاء, وبدأ ولعه بقصص الفضاء عندما بدأ يقرأ مجلة : قصص مدهشة.

عمل ملازما أول في الجيش الجوي البريطاني وتنبأ في بحث أجراه  نهاية الحرب العالمية الثانية بعصر تشتغل فيه الأقمار الصناعية, لكن البحث كاد يرفض عندما عرضه على مجلة اعتبرته"حالما" زيادة عن اللزوم.

وعندما طرح كلارك نظريته في الاتصال بالأقمار الصناعية نهاية الحرب العالمية الثانية لم يجني منها إلا 30 دولارا تقريبا, وها هي النظرية قد طورت صناعة تقدر مداخليها بالمليارات الآن,ومع ذلك لم يطالب أحدا  ببراءة الابتكار.

!! الروائيون وعظماء الاختراع لا يموتون:


وقد توقع كلارك اكتشاف وجود كائنات حية على كواكب أخرى بحلول 2030, وألف نحو 100 كتاب عن الفضاء بينها روايات خيال علمي أشهرها "2001: أوديسا الفضاء", التي كتبها قبل 40 سنة وتحولت فيلما أخرجه ستانلي كوبريك, هو الآن أحد كلاسيكيات الخيال العلمي.وتنبأ هذا الكاتب الموهوب بلا منازع بظهور الإنترنت والحاسوب والهاتف النقال وصعود الإنسان إلى القمر قبل إنجاز كل ذلك بعشرات السنين.

ورغم مواهب كلارك العديدة, كان يفضل كلارك الذي توفي سنة 2008 بسريلانكا التي عشق العيش فيها ،أن يذكره العالم كاتبا, وكان يقول إن لديه 3 أمنيات ،تحقيق السلام في سريلانكا, و إيجاد أدلة على وجود حياة خارج كوكب الأرض وأن يستعمل العالم وقودا أنظف.

كتب كلارك أحد أكثر أعماله مبيعا "3001: الأوديسا الأخيرة", وهو في التاسعة والسبعين, وكان قد راجع  قبل وفاته نسخة روايته الأخيرة "النظرية الأخيرة" التي ألفها مشاركة مع الكاتب الأميركي فريدريك بوهل.

وقضى كلارك إلى أن جاءه الأمل المحتوم ،عقودا في "كوخ إلكتروني" بكولمبو العاصمة، يتصل بالعالم الخارجي عبر مذياع وحاسوب يشتغل عليهما كل صباح  ليتفاعل مع  رسائل الأصدقاء والمعجبين الإلكترونية.

 

من حكم الإمام الشافعي حول النفس والحياة

وتضيقُ دُنيانا فنحسَبُ أنَّنا
سنموتُ يأساً أو نَموت نَحيبا
واذا بلُطفِ اللهِ يَهطُلُ فجأةً
يُربي منَ اليَبَسِ الفُتاتِ قلوبا
قل للّذي مَلأ التّشاؤمُ قلبَه
ومضى يُضيِّقُ حولنا الآفاقا
سرُّ السعادةِ حسنُ ظنّك بالّذي
خلق الحياةَ وقسَّم الأرزاقا

* عبد الفتاح المنطري: كاتب صحفي

 

 

عبدالفتاح المنطري/ نور السلام بريس

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*