الرئيسية / آراء / قضايـــا نظريـــــة: علاقة المعتقد بالتربية/ د. عبد الجليل أميم

قضايـــا نظريـــــة: علاقة المعتقد بالتربية/ د. عبد الجليل أميم


https://www.ispeech.org
نشير بداية إلى أننا سنعيد في هذا المحور بعض ما تناولناه في محور علاقة البيداغوجيا بالدين، لأننا نرى ضرورة إيراده كي تتضح رؤيتنا، و لا يساء فهم مقصدنا، وهذه خطوة منهجية نعتقد بجدواها.

الأصل في التربية أن تعمل على إقدار المتعلمين على العيش الكريم، أو بتعبير أوضح إكسابهم مهارات الحياة الكريمة، وهذا مَناط عمل الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والمدرسة. و واجب الدولة هو مساعدة الآباء عبر مؤسساتها للنجاح في هذه المهمة التربوية، لذلك فالأصل في برامج الدولة ما يلي:

أن تركز على التوجهات والتصورات القيمية التي تلتزم بها مكونات المجتمع، لأن هذه التصورات هي التي تنظم العلاقات بين الناس وتساهم بشكل فعال في ضمان استمرار وجود المجتمع، بل إن وجوده متعلق بها أيما تعلق، لذلك فمؤسسات الدولة عليها أن تحترم قيم المؤسسات التي تدعمها ومن ضمنها أساسا مؤسسة الأسرة .

لكن ماذا نقصد بإقدار المتعلم على العيش الكريم أو إكسابه مهارات الحياة الناجحة؟

نقصد به مايلي:

  • إكساب المتعلم المعرفة، والقدرة، والمواقف، والكفايات التي تعتبر أساسية في مجتمعه؛ التي يحتاجها ليحيى حياة مستقلة، ومسؤولة، وفاعلة في وسطه الخاص والعام؛

يتعلق الأمر ببناء النموذج أو المثال أي الشخصية النموذجية ، أي القالَبُ الذي يُقَدَّرُ على مثله، هذه الشخصية المثال تنمي قيمها، ومعاييرها، وأحكامها ومواقفها، ومعرفتها بالأساس على أسس الثقافة السائدة في المجتمع.

ولقد سبق أن أكدنا على أن مكونات الثقافة المغربية هي:

  • الإسلام ونتائج تفاعل العقل المغربي معه؛
  • الفكر الغربي ونتائج تفاعل العقل المغربي معه؛
  • الواقع المغربي ونتائج التفاعل العقل المغربي معه؛

ويعتبر المعتقد أساسيا في كل هذه المكونات لأنه يتجلى في كل مناحي الحياة.

ويشكل المعتقد بالنسبة لبناء الإنسان أو ما سميناه الشخصية النموذجية أو المثال، أس الأسس عقليا وتجريبيا سواء في الشرق أو الغرب، سواء في الماضي أو الحاضر .

ولما كان المعتقد نسقاSystem  من الأفكار والأفعال التي تتقاسمه جماعة ما والتي تقدم للفرد معايير توجيهية، ولما كان جملة المبادئ التي تتحاكم لها أمة من الأمم اعتقادا ومآلا، ولما كانت التربية فعلا لا يتم إلا ضمن كل ثقافي، صار المعتقد عندنا جزءا لا يتجزأ من الشخصية المثال التي نريدها، والتي تعمل التربية بكل مؤسساتها على إنتاجها، ولو سلمنا بتعريف Thomas Luckmann للدين  والذي يعتبر بأن له  وظيفة الربط الاجتماعي ، وكذا بتعريفErich Fromm  الذي يعتبر الدين نظاما يتجاوز الارتباط بالإله إلى كونه نسقا من الأفكار والأفعال التي تتقاسمها جماعة ما، والتي تقدم للفرد إطارا توجيهيا في الحياة ، لجاز لنا التسليم بكون الفعل التربوي في ذاته فعلا اعتقاديا بالأساس إذ يتميز بالخصائص الآتية:

  • يقع من شخص على شخص؛
  • يقع في ثقافة معينة؛
  • يهدف إلى إيصال قيم ومعايير توجيهية للحياة في المجتمع؛
  • يعمل على بناء شخصية تندمج في مجتمعها؛ وتنجح في التفاعل مع الغير المختلف؛
  • يستند إلى قيم ومعايير عقدية كمحتويات؛
  • يقوم به مؤمن بشيء ما على مؤمن بشيء ما؛
  • يهدف إلى استدراج المتعلمين إلى الإيمان بشيء ما حسب الثقافة القيمية السائدة في المجتمع.

لا يتم كل هذا إلا بالرجوع إلى إطار توجيهي معين، هو المعتقد بمفهومه العام.

إن تكوين شخصية متزنة فاعلة مندمجة في محيطها معناه تكوين شخصية آمنة داخليا فاعلة خارجيا، منفعلة إيجابيا مع المختلفين، وكل تناقض على مستوى البناء الداخلي أو لنقل:

كلما اضطرب الأمن الداخلي للفرد والمبني على الإطار التوجيهي الأعلى، كلما اضطربت الشخصية وتناقضت أفعالها وأصاب توازنها خلل في النظر والحكم على الأشخاص والأفعال والأقوال والأشياء،

ذلك أن:

  • رؤية الإنسان؛
  • والتوجه القيمي للإنسان؛
  • والبناء الداخلي القيمي التوجيهي للإنسان؛

كلها متعلقة أيما تعلق بملف أو سجل المعتقد، وكل من ينفي هذه المسلمة فهو منطلق من معتقد آخر، وتصدق عليه مسلمتنا هذه بالتمام والكمال، إذ حال معتقده بينه وبين فهم قصدنا.

لذلك لا وجود لمجتمع بدون إطار توجيهي عام لأفراده، ولا وجود لشخصية بدون إطار يضبطها داخليا وخارجيا، والاعتقاد بعدم وجود إطار معين في حد ذاته إطار، لذلك فالمربي والمتعلم يعيشان في عالم من المعتقدات، تلعب فيه الأديان دورا مركزيا وأساسيا . ولأن المعتقد أمر إيماني بالأساس ويتجه إلى التسليم به والعمل وفق توجيهاته، ولأنه يستعصي على النظر العلمي التجريبي، ويقترب من النظر العقلي التجريدي، فالأصل في الإنسان أن يحدد له موقفا عقلانيا مريحا في إيمانه لأنه لا وجود لحالة اللاإيمان، إذ هناك دائما إيمان بشيء ما، ولو كانت فكرة أو فلسفة أو شخصا أو حتى الإيمان بألوهيتك أو هواك أو عقلك أو عبثية الوجود، أو ما لا ينتهي من مجالات الإيمان.

مقتطف من مؤلفنا: مدخـل إلـى البيداغوجيا أو علوم التربيـة. رؤية تربوية مغايــــرة

في التأسيس لبيداغوجيا السياقات المغربية المركبة. الجزء الأول

 

 

 

د. عبد الجليل أميـم/ نور السلام بريس

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*