الرئيسية / آراء / الجمال جاذبية نورانية/ د. عبد الجليل أميم

الجمال جاذبية نورانية/ د. عبد الجليل أميم


iSpeech
بسم الله الرحمان الرحيم "فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ "(31) يوسف

تشير الآية الكريمة إلى أن يوسف عليه السلام كان آية في الجمال، بل إن جماله ذهب بالعقول، بل ذهب بالإحساس حتى أن النساء قطعن أيدهن، بل جمال اعتبرته النسوة من الملكوت الأعلى، وعليه، يمكن أن نطرح سؤالا وجيها مفاده: ما الجمال أصلا؟

أعتقد أن الجمال له وصل بالنور، بالأشعة البهية غير القوية ولا الضعيفة، تنير ولا تعمي، تجذب ولا تبعد، تشرح الصدر كما شرحت العين، الجمال جاذبية نورانية، وغالبا ما نقول أنه نسبي، لكنه في حالة يوسف عليه السلام كان جمالا أجمعت عليه النسوة كلهن بدون استثناء، فلم يعد للنسبية مكانا في جمال ملكوتي، لقد كان تقييم كل النساء ليوسف على أنه ملك لا بشر، فأي سمات كانت معانقة ومتلبسة بجمال يوسف عليه السلام؟

من المؤكد بأن لتقييم النساء لجمال يوسف عليه السلام علاقة بمظهره، فحاسة البصر كانت هي المدخل الرئيس لتقييم جمال النبي يوسف عليه السلام، ولا يخفى ما يمكن أن يحيل عليه جمال الظاهر من توازن وتناسق في البناء الجسدي طولا وعرضا ولونا ولباسا وهيئة، لكن الإحساس بالجمال ليس بالتأكيد مرتبطا بالمرئي فقط، بل كذلك بإشعاع الشخص الذي نحس أو  نقيمه  على أنه جميل، حتى أننا لا نستطيع تعريف تلك الأحاسيس التي تنتابنا عندما ننظر إلى جماله، سواء تعلق الأمر بالمرأة أو بالرجل، نحس أن موجات غريبة ورائعة تخترق كياننا ونحن نحملق في الجمال، نحس أننا نقع تحت سلطة تسلبنا إرادة التفكير في تلك اللحظة، فنأتي الأخطاء والحماقات التي كانت في لحظتها سلوكات مقبولة جوانيا بل مرغوبة حد العشق والتيه والصبابة، لقد قالت النسوة إن يوسف ليس بشرا، وقلن حاشا لله أن يكون بشرا، بل فقدن القدرة على التحكم في سلوكاتهن تجاه أنفسهن، وأكيد أن جمال يوسف لا يقاوم.

بل يمكن القول أنه  كان جمالا كونيا لا ثقافيا أي أنه لا يرتبط بقيم ومعايير الجمال في ثقافة بعينها، لذلك خلده الله في القرآن كمقياس يقاس عليه، بل وجعلنا نفكر وننظر فيه وفي ماهيته إلى قيام الساعة.

لقد كان المدخل إذن هو النظر، وكانت هناك بالتأكيد أيضا ويقينا موجات بهية تخترق الناظرات، فتعددت بذلك وسائط إدراك الجمال اليوسفي.

دعوني أضع فرضية أخرى أعتقد في تأثيرها على النسوة، إنها  الرائحة أيها الناس، ولقد جرني لطرح هذه الفرضية قول الله عز وجل: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ .

أعتقد أن الله عز وجل أكرم يوسف بريح زكية جميلة جماله الملائكي، فيكون بذلك جمال يوسف قد اخترق كيان النسوة بالبصر والشم والموجات المنبعثة من مجاله الكهرومغناطيسي الجميل.

بل إنني أعتقد أن السمع كحاسة مهمة لعبت دورها في اختراق كيان النسوة من طرف جمال يوسف عليه السلام، والسمع مقرون بالكلام وهو عندي في هذه الحالة على وجهين: ما سمعته النسوة عن يوسف من أوصاف مختلفة باحت بها امرأة العزيز لهن،  زد على ذلك امتناعه من إتيان الفاحشة مع امرأة العزيز التي لامتها النساء لوما شديدا تنازلن عنه في أول لقاء مع نبي الله يوسف.

أضيف كذلك صمت أو سكوت يوسف أثناء الخروج عليهن، فالسكوت كلام في مثل هذا الوضع، فالنبي يوسف عليه السلام دخل عليهن وهو في وضع قوة واتهام. ويقينا أن دخوله على النسوة كان بحياء عال لكن أيضا بشخصية قوية تنتصر للحق والفضيلة، فرغم أنه في بيت امرأة العزيز وأمام النسوة فإن حركته ستكون بلا ريب بطلاقة وثبات ونفس قوية تزيد من جاذبيته، فمستحيل أن يمشي مشي النحيف ولا مشي الضعيف ولا مشي الخائف، وعليه فطلاقة حركته زادته بهاء على بهاء فكانت انطباعات وأحاسيس النسوة موافقة لقوة شخصية  الجميل يوسف عليه السلام، وعليه، فالجمال رزمة من المواصفات الظاهرة والباطنة التي تتلبس بكل جميل ويتلبس بها.

إن الجمال روعة ملموسة وحقيقية يشعر بها كل واحد وواحدة منا.

كل هذه المواصفات وغيرها مما لم نتحدث عنه تحيل على تعقيد وتركيب صفة الجمال وبالتالي مفهومه. لكن دعوني أقول لكم أن الجمال لا يرتبط فقط بالإنسان، بل كذلك بأفعال الإنسان، فالصبر أنواع وأفضلها الصبر الجميل، والهجر أنواع وأفضلها الهجر الجميل، والسراح أنواع وأفضلها السراح الجميل، وقس على ذلك كل أنواع سلوكاتنا، بمعنى أكثر وضوحا: لتكن سلوكاتنا جميلة جمالا يخترق كيان غيرنا ويأسره كما اسر جمال يوسف نسوة امرأة العزيز. اللهم جمل أقوالنا وأفعالنا.

 

د.عبد الجليل أميم/ نور السلام بريس

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*