الرئيسية / آراء / الحرية بين العلم والدين/د. عبد الجليل أميم

الحرية بين العلم والدين/د. عبد الجليل أميم


iSpeech.org
هل يمكن أن يعيش مخلوق اسمه الإنسان -أريد له أن يكون حرا ذا إرادة ومسئولا ويتحمل تبعات أفعاله-في مكان لا تتوفر فيه أسباب وظروف ممارسة الحرية؟

إن الحرية تقتضي وجود إرادة لممارسة الأفعال، وتقتضي تحمل تبعات هذه الأفعال، وكل هذا لا يمكن أن يتحقق في فضاء عبثي غير مسكون بالقوانين، بل فقط في فضاء يوفر إمكانية الفهم والتفسير لكي يأتي هذا الإنسان أفعاله بحرية ويعرف أسبابها، ونتائجها وتمظهراتها، ويشعره فهمه وتفسيره هذا بالاستقلالية والأهمية، وتحكمه قوانين حتى تكون للحرية وللإرادة معنى، وحتى يتمكن هذا المخلوق من مراكمة القوانين من خلال تجاربه وإعمال عقله فيما يصادفه من وضعيات قصد استثمارها فيما يعترضه من أمور مستجدة.

هكذا يغدو العلم مجموع الحقائق التي يكتشفها الإنسان فوق فضاء عيشه، بل وسبيله الوحيد لممارسة الحرية والإرادة وتحمل مسؤولية نفسه ومسؤولية مجال عيشه، فلا معنى للوجود في مكان لا تحكمه قوانين تساعد الإنسان على ممارسة حريته ومعرفة ما ستؤول له أموره بعد أي فعل يأتيه، فوجود القوانين هو الضامن للعيش بحرية واستمراره. والقوانين هي العلم، والعلم هو إرادة الله للإنسان لممارسة حريته وتحمل تبعاتها.

أراد الله للإنسان أن يكون حرا ومسئولا عن اختياراته، ولهذا وفر له مجالا محكوما بقوانين يكتشفها وتحسه بنشوة القوة والإرادة والقدرة على التحكم، ومنحه بناء على خاصية الحرية إمكانية أن يختار بين القبول به أو الإعراض عنه. لقد جعل الله العلم للإنسان طريقا يؤدي إلى القرب منه أو البعد عنه تحقيقا لخاصية الحرية وتفعيلا لمبدإ الإرادة، فبالعلم يمكن للإنسان أن يرى الله في القوانين أو وراءها، وبالعلم يمكننا أن نحس بعظمتنا وجبروتنا بل وألوهيتنا، فنقتل الله ونجلس مكانه وعلى عرشه، وحتى في هذا الأمر نحن أحرار.

هنا بالضبط يأتي دور الأديان لترجع الإنسان إلى إنسانيته اعتقادا وأخلاقا كي تذكره بحقيقته كإنسان وإلا سطت عليه منجزاته العلمية فتدفعه إلى التأله والتسيد، ولا يستبعد أن يبدأ بعض البشر في استعباد البعض الآخر، ويعملون على التمييز بين الناس وتصنيفهم إلى طبقات أو فئات باسم العلم، فيغدو منها الإنسان الأول والثاني والثالث....، منها المتفوق والمتوسط والضعيف..، فيسعى الأقوى إلى استعباد وإذلال الأضعف، فيغدو العلم سبب التعاسة لا السعادة، وتغدو الحرية نقمة على البعض ونعمة على البعض الآخر.

هنا ينتهي دور العلم، ويأتي دور الدين لا ليحل محل العلم بل لإرجاع الإنسان إلى أصله الإنسي، وعليه لن يحل العلم مكان الدين أبدا، ولن يتحول العلم دينا أبدا. وتبعا لذلك فلا تناقض بينهما إلا في فهوم الناس، وهذا لا ينفي أن يوجد بين الدين والعلم توافقات في مجالات وتناقضات في مجالات أخرى، وفقط الإنسان المنفتح عليهما هو من يستطيع فك التقاطعات وإدراك التوافقات والتناقضات، أما من اهتم فقط بواحد منها فسيعيش لزوما بعقدة أحدهما. وهي عقدة لا انفكاك لها برؤية أحادية لأنها ذات أصل مركب.

 

د. عبد الجليل أميم/ نور السلام بريس

 

 

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*