الرئيسية / آراء /  السياسة في زمن كورونا/ عمر بنباضريف

 السياسة في زمن كورونا/ عمر بنباضريف


https://www.ispeech.org/text.to.speech
في الوقت التي تتسابق فيه الدول سباقا مع الزمن، من أجل إيجاد لقاح لمواجهة وباء كورونا.

تجد الحكومة المغربية تركز على بورصة كوفيد 19، من حيث عدد المصابين والمتعافين والموتى، وتخفيف وتمديد الحجر الصحي، إلى أن يتم رفعه في أجل غير مسمى.

إنه منطق الاستسلام والعجز، مما يجعلنا أمام وضع التيئيس، التخويف والترهيب، ووضع قوانين ومراسيم ضد إرادة وامكانيات المواطنين.

وفي ظل هذه الجائحة يصبح الإنسان خاضعا لكل الأوامر في إطار المصلحة العامة لحماية صحته وصحة الآخرين.

وهكذا أصبح وباء كورونا أداة لخدمة أغراض سياسية تتنافى مع الديمقراطية وحقوق الإنسان.

هذا ما جعل الكل يخضع للقوانين والمراسيم الاستثنائية، ولحالة الحجر الصحي، ومنع حق التنقل والتجول.

ومما يثير الانتباه هو أن المواطن في واد، والسياسة في واد، والسياسيين في واد أخر. ويتضح ذلك من خلال القرارات الحكومية المتناقضة وعدم تجاوب بعض المواطنين معها.

إذا كان المواطن قد سلم وفوض للسياسيين صوته وأمره، لتدبير الشأن العام في السراء والضراء، فما عليهم إلا أن يكونوا قدر المسؤولية والحفاظ على الأمانة الموكلة إليهم. إلا أن هؤلاء السياسيين بعيدين كل البعد عن مفهوم السياسة وألياتها، للتعامل مع حالة الطوارئ الصحية. لقد كشفت أزمة كورونا المستور، وأصبح كل شيء واضح أمام العيان، حيث أن القرارات السياسية بعيدة كل البعد عن هموم المواطنين وآمالهم. إنها سياسة تخلق الأزمات والعقبات في جميع القطاعات انطلاقا من التعليم والصحة والسياحة والصناعة التقليدية...

في إطار هذه الفوضى اللامتناهية أصبح الكل يخبط خبط عشواء بدون استثناء، فاختلطت الأوراق والمفاهيم، وامتزج الكذب بالصدق، والهزل بالجد.

أمام هذا الوضع المتردي والمخيف، فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ستعرف تدهورا لا تحمد عقباه، سيخلق طابورا من العاطلين والفقراء والمهمشين والأميين والجهال.

لذا لا يجب فقط التركيز على المقاربة الأمنية والقانونية الزجرية، بل يجب من خلال هذه التجربة القصيرة الاستفادة من الأخطاء، ومن تجارب الدول الأخرى، لاتخاذ قرارات حكيمة وصائبة قادرة على تجاوز المحن والعقبات.

إنها فرصة ومنحة جديدة لإعادة النظر في بناء استراتيجية فعالة وناجعة، وتحديد الأولويات لبناء مغرب جديد، باقتصاد متين ومتنوع، وشعب فعال. إننا اليوم بحاجة إلى حكومة قادرة على مواجهة الأزمات والعراقيل، وإيجاد حلول لها في إطار الحكامة الجيدة والشفافية والوضوح.

ولا يتحقق ذلك إلا بالتركيز على التعليم والتربية، فبالتعليم الجيد قوامه التكنولوجيا والعلوم المتنوعة والصناعة يمكن تحقيق المعجزات. فبالتربية الهادفة يمكن بناء الذات وهوية متينة، تحب الوطن وتحترم كرامة المواطنين كيفما كان شأنهم. كما يجب على السياسيين ترشيد القطاع العام، وتحفيز القطاع الخاص، لإقلاع اقتصادي واجتماعي هدفه الانسان وقوامه المساواة والعدل.

أمام هذا الوضع لم يبق أمامنا سوى تظافر الجهود بين الحاكم والمحكوم لمجابهة هذا الوباء، ولمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي تنتظرنا.

فبالثقة والإرادة والعزيمة والإمكانيات البشرية والطبيعية والمادية واللامادية التي يتوفر عليها المغرب، يمكن تحقيق ما هو ممكن وغير ممكن...

 

في مراكش 14 غشت 2020

 

عمر بنباضريف/ نور السلام بريس

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*