الرئيسية / دين ودنيا / الإمام الدارمي في ( سُنَنِ الدارمي) / د. صلاح الدين النكدلي

الإمام الدارمي في ( سُنَنِ الدارمي) / د. صلاح الدين النكدلي


https://www.ispeech.org

« حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى قَالَ : مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّـةَ ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّاما ، فَقَالَ : هَلْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَـابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ .
فَقَالُوا لَهُ : أَبُو حَازِمٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِين .
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الْجَفَاء ؟! .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي ؟! .
قَالَ : أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِنِي ! .
قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ ، مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ وَلاَ أَنَا رَأَيْتُك ! .
قَالَ فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ : أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْت .
قَالَ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَازِمٍ مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْت ؟
قَالَ : لأَنَّكُمْ خرَّبْتُمُ الآخِرَةَ وَعَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَاب .
قَالَ : أَصَبْت . يَا أَبَا حَازِمٍ فَكَيْفَ الْقُدُومُ غَدًا عَلَى اللَّه ؟
قَالَ : أَمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَكَالآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلاَه .
فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَالَ : لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللَّه ؟! .
قَالَ : اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّه .
قَالَ : وَأَيُّ مَكَانٍ أَجِدُه ؟! .
قَالَ : ( إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ • وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) [الإنفطار :13-14]
قَالَ سُلَيْمَانُ : فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا أَبَا حَازِم ؟! .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : رَحْمَةُ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَازِم .. فَأَيُّ عِبَادِ اللَّهِ أَكْرَم ؟ .
قَالَ : أُولُو الْمُرُوءَةِ وَالنُّهَى .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : فَأَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَل ؟
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : أَدَاءُ الْفَرَائِضِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِم .
قَالَ سُلَيْمَانُ : فَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَع ؟
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : دُعَاءُ الْمُحْسَنِ إِلَيْهِ لِلْمُحْسِن .
قَالَ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل ؟
قَالَ : لِلسَّائِلِ الْبَائِسِ ، وَجُهْدُ الْمُقِلِّ ، لَيْسَ فِيهَا مَنٌّ وَلاَ أَذًى .
قَالَ : فَأَيُّ الْقَوْلِ أَعْدَل ؟ .
قَالَ : قَوْلُ الْحَقِّ عِنْدَ مَنْ تَخَافُهُ أَوْ تَرْجُوه .
قَالَ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَس ؟ .
قَالَ : رَجُلٌ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ .. وَدَلَّ النَّاسَ عَلَيْهَا .
قَالَ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَق ؟
قَالَ : رَجُلٌ انْحَطَّ فِي هَوَى أَخِيهِ وَهُوَ ظَالِم .. فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِه .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَصَبْتَ . فَمَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيه ؟ .
قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوَ تُعْفِنِي ؟ .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : لاَ ، وَلَكِنْ نَصِيحَةٌ تُلْقِيهَا إِلَي .
قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .. إِنَّ آبَاءَكَ قَهَرُوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ ، وَأَخَذُوا هَذَا الْمُلْكَ عَنْوَةً ، عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ رِضاً لَهُمْ ، حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً ، فَقَدْ ارْتَحَلُوا عَنْهَا ، فَلَوْ شَعَرْتَ مَا قَالُوا وَمَا قِيلَ لَهُمْ ! .
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا أَبَا حَازِم !! .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : كَذَبْتَ ، إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ يَكْتُمُونَه .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِح ؟ .
قَالَ : تَدَعُونَ التَصَلُّف .. وَتَمَسَّكُونَ بِالْمُرُوءَة .. وَتَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّة .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : كَيْفَ لَنَا بِالْمَأْخَذِ بِهِ ؟ .
قَالَ أَبُو حَاَزِمٍ : تَأْخُذُهُ مِنْ حِلِّه .. وَتَضَعُهُ فِي أَهْلِه .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : هَلْ لَكَ يَا أَبَا حَازِمٍ أَنْ تَصْحَبَنَا فَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْكَ ؟
قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّه .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : وَلِمَ ذَاكَ ؟! .
قَالَ : أَخْشَى أَنْ أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًا قَلِيلا .. فَيُذِيقَنِي اللَّهُ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَات .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَك .
قَالَ : تُنْجِينِي مِنَ النَّارِ وَتُدْخِلُنِي الْجَنَّة .
قَالَ سُلَيْمَانُ : لَيْسَ ذَاكَ إِلَيّ !! .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : فَمَا لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ غَيْرُهَا .
قَالَ : فَادْعُ لِي .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ فَيَسِّرْهُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَة .. وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : قَطّ !! .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : قَدْ أَوْجَزْتُ وَأَكْثَرْتُ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِه .. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ فَمَا يَنْفَعُنِي أَنْ أَرْمِيَّ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَر .
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَوْصِنِي .
قَالَ : سَأُوصِيكَ وَأُوجِزُ ؛ عَظِّمْ رَبَّكَ وَنَزِّهْهُ أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ أَوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ .
فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ بَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَنْفِقْهَا وَلَكَ عِنْدِي مِثْلُهَا كَثِير . قَالَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .. أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلاً أَوْ رَدِّي عَلَيْكَ بِذُلٍ ، وَمَا أَرْضَاهَا لَكَ ، فَكَيْفَ أَرْضَاهَا لِنَفْسِي .. » .
د. صلاح الدين النكدلي/ نور السلام بريس

حول Omar Benbadryef

Omar Benbadryef
Omar Benbadryef natif de Marrakech / Maroc. 1987 : Diplôme de Baccalauréat. 1988/1991 : Etude de la littérature française à l’Uni. Cadi Ayad de Marrakech / Maroc. 1991 : Photographe-journaliste avec International Foto Press Agentur (IFPA) Haag-Singen en RFA. 1995/1996 : Chef rédacteur de la revue arabique : Mayence Al Arabia au CIM en RFA. 1996/2002 : Etude de science politique/ Pédagogie / Ethnologie à l’Université Johannesburg de Mayence/ Allemagne (Mainz in Deutschland) et à l'Université de Trèves en Allemagne (Trier in Deutschland). 2003 : Certificat de journaliste par SGD de Darmstadt / Allemagne. 2004 : Diplôme en commerce électronique (Bac + 5) en SGD de Darmstadt / Allemagne. 2008 : Journaliste avec le journal arabophone « l’information d’aujourd’hui ». 2009/2010 : Journaliste au journal électronique : marrakechpresse.com. 2018 : Fondation et création du journal électronique : www.noorsalampress.com

اترك رد

Your email address will not be published. الحقول المطلوبة محددة *

*